حقل نفط

تترقب أسواق الطاقة العالمية بحالة من الذعر غير المسبوق انتهاء المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط تقارير ترعب المسؤولين عن قفزة تاريخية قد تدفع بأسعار النفط إلى حاجز الـ 200 دولار للبرميل الواحد، مما يعني دخول الكوكب في نفق مظلم من الركود التضخمي.
منذ اندلاع شرارة الحرب في 28 فبراير الماضي، سجلت أسعار الذهب الأسود ارتفاعا جنونيا تجاوز الـ 50%.
وخلال تعاملات يوم الثلاثاء، واصلت الأسعار صعودها المكوكي:
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 0.97% لتستقر عند 110.8 دولار للبرميل.
خام غرب تكساس: صعد بنسبة 1.31% ليصل إلى 113.9 دولار.
هذا الصعود يأتي بعد تهديد ترمب بإنزال "جحيم" على طهران إذا لم تمتثل للموعد النهائي في الساعة الثامنة مساء (بتوقيت واشنطن) لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من تدفقات النفط العالمية.
حذر محللون في مجموعة "ماكواري" (MACQUARIE) من أن بقاء المضيق مغلقا حتى نهاية الربع الثاني قد يدفع الأسعار إلى مستويات لم تسجل منذ قبل الأزمة المالية 2008، معتبرين أن رقم الـ 200 دولار ليس مستحيلا. ومن أبرز التحذيرات:
خسائر المعروض: أكد فريدون فشراكي (FGE NEXTANTECA) أن السوق تفقد حاليا 100 مليون برميل أسبوعيا، مما يعني نزيفا قدره 400 مليون برميل شهريا في حال استمرار الإغلاق لـ 8 أسابيع قادمة.
شلل الإمدادات: كشفت شركة "وود ماكنزي" أن الحرب قلصت إمدادات النفط والمنتجات من الخليج بنحو 15 مليون برميل يوميا.
تباينت تقديرات العمالقة في "وال ستريت"، لكنها اتفقت على مسار صعودي خطير:
بنك "آر بي سي" (RBC): يتوقع تجاوز مستوى الـ 128 دولارا (سعر حرب أوكرانيا) بل وتخطي الرقم القياسي لعام 2008 البالغ 147 دولارا.
"سوسيتيه جينيرال": ترى قفزات مؤكدة نحو 150 دولارا.
مجموعة "سيتي": تضع سيناريو صعوديا عند 130 دولارا للربع الثاني.
"غولدمان ساكس": يرى أن الملاحة قد تعود لطبيعتها في منتصف مايو، لكنه رفع سعر نهاية العام إلى 80 دولارا (بزيادة 20 دولارا عن تقديراته السابقة).
على الصعيد السياسي، جاء الرد الإيراني عبر الوسيط الباكستاني مخيبا للآمال؛ حيث رفضت طهران "الوقف المؤقت لإطلاق النار" وتمسكت بإغلاق المضيق حتى إنهاء الحرب بشكل دائم.
هذا التعنت قابله إصرار من ترمب على مهلته، مما يجعل بلوغ أسعار النفط مستوى الـ 170 دولارا كافيا لإدخال العالم في حالة "ركود تضخمي" تجمع بين الانهيار الاقتصادي والغلاء الفاحش.
تبقى الساعات القادمة هي الحكم؛ فإما صفقة "ثورية" تنقذ الأسواق، أو انفجار سعري يحرق مكاسب الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة.